الشيخ محمد فاضل المسعودي
489
الأسرار الفاطمية
ومجمع ( 1 ) ؟ ! تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ( 2 ) ، وأنتم ذوو العدد والعدة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ( 3 ) ، معروفون بالخير والصلاح ، والنجبة التي انتجبت ( 4 ) ، والخيرة التي اختيرت ! ( 5 ) قاتلتم العرب ، وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الأمم ( 6 ) ، وكافحتم البهم ( 7 ) ، فلا نبرح أو تبرحون ( 8 ) ، نأمركم فتأتمرون ( 9 ) حتى دارت بنا رحى الإسلام ( 10 ) ،
--> ( 1 ) والمبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحدة مهموزا ، فلعل المعنى أنكم في مكان يبتدأ منه الأمور والأحكام . والأظهر أنه تصحيف المنتدا بالنون غير مهموز بمعنى المجلس ، وكذا في المناقب القديم ، فيكون " المجمع " كالتفسير له . والغرض الاحتجاج عليهم بالإجماع ( بالإجماع - خ ل ) الذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم . واللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر . ( 2 ) " تلبسكم " علي بناء المجرد أي تغطيكم وتحيط بكم . والدعوة : المرة من الدعاء أي النداء كالخبرة - بالفتح - من الخبر بالضم بمعنى العلم ، أو الخبرة بالكسر بمعناه . والمراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة ، وبالخبرة علمهم بمظلوميتها صلوات الله عليها . والتعبير بالإحاطة والشمول للمبالغة أو للتصريح بأن ذلك قد عمهم جميعا . وليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو الأكثر . وفي رواية ابن أبي طاهر : " الحيرة " بالحاء المهملة ، ولعله تصحيف ، ولا يخفى توجيهه . ( 3 ) الكفاح : استقبال العدو في الحرب بلا ترس ولا جنة ، ويقال : فلان يكافح الأمور أي يباشرها بنفسه . ( 4 ) النجبة ، كهمزة : النجيب الكريم . وقيل : يحتمل أن يكون بفتح الخاء المعجمة أو سكونها بمعنى المنتخب المختار . ويظهر من ابن الأثير أنها بالسكون تكون جمعا ( 5 ) الخيرة ، كعنبة : المفضل من القوم المختار منهم . ( 6 ) أي حاربتم الخصوم ودافعتموها بجد واهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه . وإليهم : الشجعان كما مر ومكافحتها : التعرض لدفعها من غير توان وضعف . ( 7 ) في المناقب : " لنا هل البيت قاتلتم وناطحتم الأمم وكافحتم البهم " . ( 8 ) " أو تبرحون " معطوف على مدخول النفي ، فالمنفي أحد الأمرين ، ولا ينتفي إلا بانتفائهما معا ، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون . ( 9 ) أي كما لم نزل آمرين ، وكنتم مطيعين لنا في أوامرنا ، وفي كشف الغمة : " وتبرحون " بالواو ، فالعطف على مدخول النفي أيضا ويرجع إلى ما مر . وعطفه على النفي إشعارا بأنه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد وغيرها بخلاف أهل البيت عليهم السلام إذا لم يعرض لهم كلال عن الدعوة والهداية ، بعيد عن المقام . والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا : " لا نبرح نأمركم " أي لم نزل عادتنا الأمر ، وعادتكم الايتمار . وفي المناقب " لا نبرح ولا تبرحون نأمركم " فيحتمل أن يكون " أو " في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو ، أي لا نزال نأمركم ولا تزالون تأتمرون . ولعل ما في المناقب أظهر النسخ وأصوبها . ( 10 ) دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها ، والباء للسببية .